السيد كمال الحيدري

48

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

قاعد أو جالس في مكان ويُشار إليه ، وأنّ له حركة ونزولًا ، كما يتحرّك الإنسان ، وأنّ من لوازم ذلك أنّه تعالى له ساق وله صورة وله وجه وعينان وأصابع ، وأنّه يضع رجله على الأخرى ، وأنّ الثوب الذي يلبسه إلى نصف قدميه ، وأنّ حذاءه من ذهب . وعندما وصلوا إلى قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( الشورى : 11 ) اضطرّوا إلى القول بأنّه جسمٌ لا كالأجسام ، ويده لا كالأيادي ، وحركته لا كالحركات . . . . أقوال وكلمات المجسمة ما ذكرناه من معتقدات لأصحاب نظريّة الاتّجاه الثاني القائمة على أساس التجسيم ليس افتراءً أو ادّعاءً بلا مستندٍ أو دليل . بل إنّ التأمّل في كلماتهم وما ذكروه في كتبهم يفيد أو يفضي إلى هذه النتيجة ، ولهذا سيتركّز بحثنا على نقل كلمات هؤلاء ، ليقف القارئ الكريم على حقيقة معتقداتهم المنافية لأصول القرآن الكريم والقواعد والأسس التي من أجلها كانت رسالة الإسلام . الأوّل : ابن تيميّة في معرض مناقشته لأصحاب الاتّجاه الأوّل القائلين بأنّ الله ليس بجسم ، وليس له جهة ، ولا يشار إليه . . . يقول : ( وأمّا في النفي ، فنفيتم عن الله تعالى أشياء لم ينطق بها كتابٌ ولا سُنّة ، ولا إمام من أئمّة المسلمين ، بل والعقل لا يقضي بذلك عند التحقيق ، وقلتم إنّ العقل نفاها فخالفتم الشريعة بالبدعة . . . وخالفتم العقول الصريحة ، وقلتم ليس هو بجسم ولا جوهر ولا متحيّز ولا في جهة . . . ) « 1 » .

--> ( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة في تأسيس بدعهم الكلاميّة : ج 3 ص 44 - 45 .